السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
208
تكملة العروة الوثقى
مسلم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « سئل عن صدقة الغلام ما لم يحتلم ، قال ( ع ) : نعم إذا وضعها في موضع الصدقة » لكن يمكن أن يقال : انّ المراد من الصدقة في هذه الأخبار الصدقات الجزئية الصادرة منه لا مثل الوقف لا أقل من الشك ، فالأقوى عدم الصحة . نعم حيث انّ الأقوى صحة وصية من بلغ عشرا للأخبار المعمول بها فإذا أوصى بالوقف صح عنه وقف الوصي . مسألة 1 : لا يشترط في الواقف أن يكون مسلما فيصح وقف الكافر فيما يصح من المسلم ، كما إذا وقف على أولاده أو على الفقراء خصوصا إذا وقف على فقراء المسلمين بالإجماع . نعم ربما يستشكل فيه بناء على اعتبار قصد القربة في الوقف لكنك عرفت عدم اعتباره ، وعلى فرض اعتباره يمكن حصوله ممن يعترف باللّه تعالى ولا يلزم حصول القرب بل يكفي قصده ، بل ظاهرهم الإجماع على صحة وقفه على ما لا يصح في مذهبنا ، مثل الوقف على بيوت النيران وعلى قرابين الشمس والكواكب وكذا وقف الخنزير ونحوه ، لكن الصحة هنا ليست واقعية بل من باب إقرارهم على دينهم ، بخلاف الجامع للشرائط عندنا فإنّ الصحة فيه واقعية ، بعد كونهم مكلّفين بالفروع وعدم كون الوقف من العبادات ، وإن اعتبرنا فيه قصد القربة فلا نسلم بطلان كل ما يعتبر فيه قصد القربة من الكافر . الفصل الرابع في شرائط الموقوف عليه وهي أمور أحدها : أن يكون موجودا فلا يصح الوقف على المعدوم الّذي لا يمكن وجوده بعد ذلك أيضا كما لو وقف دارا على زيد لسكناه بتخيل انّه موجود فتبين موته قبل ذلك ، وامّا إذا وقف على من سيوجد من أولاده فظاهرهم الإجماع على عدم جوازه أيضا ، بل ظاهرهم الإجماع على عدم جواز الوقف على الحمل ، قالوا : لأنّ الوقف تمليك ولا يعقل تمليك المعدوم فإنّ الملكية صفة وجودية تستدعي محلا موجودا ، ولهذا لا تصح الوصية للمعدوم ، وهذا من الوهن بمكان . إذ أولا : لا يتم في الحمل فإنّه موجود ، ودعوى عدم قابليته للملكية ولذا لا تصح الوصية له كما ترى ، إذ لا فرق بين الحمل والرضيع خصوصا مع فصل قليل كما